أخبار مهمّةعربي

نهاية علي عبدالله صالح

إقصاء القادة واستقطاب وتنمية الأزلام والمحسوبيات

ولد علي عبد الله صالح في 21 مارس/آذار عام 1942 في قرية بيت الأحمر بمنطقة سنحان بمحافظة صنعاء لأسرة فقيرة وعاش معاناة كبيرة بعد طلاق والديه في سن مبكرة.

وينحدر علي عبد الله صالح من قبيلة سنحان، وأمضى جل طفولته القاسية وسط عائلة فقيرة بقرية “بيت الأحمر” التابعة لقبائل حاشد.

فقدانه لوالده مبكرًا دفعه للانتقال للعيش في كنف زوج والدته، في حدث رئيس صنع شخصيته.

وفي العاشرة من عمره التحق بـ”معلامة” القرية، وهو نظام تعليمي يقتصر على حفظ القرآن وتعلم الكتابة، وثمة من جادل بأن صالح عانى في قراءة القرآن الكريم، ما جعله حين صار زعيمًا، لا يقرأ خطاباته، وإنّما يلقيها مرتجلًا.

تطلعاته الكبار ورفضه لواقعه البائس، دفعته في سن الثانية عشرة إلى مغادرة القرية، التي يحفها الفقر والغبار والشجى، إلى “قعطبة” في محافظة إب، يحدوه الأمل بان ينضم إلى الجيش.

ورغم أن طلبه قوبل بالرفض بسبب صغر سنه، إلا أن الفتى الذي تعلق بالبيريه العسكري والنجوم على الأكتاف، والقيمة التي يمثلها العسكر في مجتمع بسيط، لم يحد عن توجهه.

وأدت وساطة العقيد عبدالله السلال رئيس حرس الأمير محمد البدر ولي عهد المملكة المتوكلية اليمنية، إلى ايعاز الأمير البدر بالحاق صالح بالجيش العام 1958، والعام 1960 التحق صالح بمدرسة الضباط وهو في سن الثامنة عشرة.

في العام 1964 دخل صالح مدرسة المدرعات، وتولى بعد تخرجه وترقيته إلى رتبة ملازم ثانٍ مهمات قيادية، إلى أن وصل إلى منصب قائد لواء تعز برتبة رائد العام 1975.

سلسلة من “الاغتيالات الدراماتيكية” عبدّت الطريق أمامه إلى رئاسة الجمهورية، منها اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي الغامض، واغتيال الرئيس الذي خلفه أحمد الغشمي بحقيبة مفخخة ما زال لم يعرف مصدرها.

وبتولي عبد الكريم العرشي رئاسة الجمهورية مؤقتًا، أصبح المقدم علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة، ثم رئيسًا للجمهورية العربية اليمنية، بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة في 17 تموز/يوليو 1978.

وعلى طريقة المآسي الكبرى في التاريخ، التي تبدأ عادة بعمل عنفي، كان أول قرار اتخذه الرئيس صالح، هو إعدام ثلاثين شخصًا متهمين بالانقلاب على حكمه.

انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية نهاية الثمانينيات، أضعف موقف ”الرفاق الأعداء” في اليمن الجنوبي، فاتفق علي سالم البيض مع صالح على الاتحاد، فصار صالح رئيسًا للجمهورية والبيض نائبًا للرئيس ابتداء من 22 أيار/ مايو 1990 .

لسنوات، عمل صالح على إضعاف قيادات اليمن الجنوبي، وإقصاء قادته واستقطاب وتنمية الأزلام والمحسوبيات، ومارس سياسات أسهمت في تفاقم الخلافات، كانت على النقيض تمامًا مما روّج له في الإعلام.

تفاقم الخلاف بين صالح ونائبه علي سالم البيض، دفع الأخير للاعتكاف في عدن، آب /اغسطس 1993، احتجاجًا على ما يجري وانفلات الوضع الأمني، وتكاثر عمليات الاغتيال التي طالت قادة جنوبيين، بل إن ابني البيض (نايف 24 عامًا ونيوف 22 عامًا) مع ابن خالتهما كامل عبدالحامد (23 عامًا)، تعرضوا لإطلاق وابل من الرصاص، قتل فيه كامل على الفور بأكثر من ثلاثين طلقة.

ليس ثمة ما يشير إلى أن صالح قرأ “ماوتسي تونغ”، بيد أن مقولته “السلطة تخرج من فوهة المدفع”، طبقها في صعوده السريع إلى السلطة وأثنائها.

وفي صيف العام 1994، اندلعت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب حيث انتصر صالح، إنّما بثمن باهظ، قدره الرئيس الأوحد بخطاب له بزهاء 3 مليارات دولار، في حين قدر وزير التخطيط عبد الكريم الايرياني، ضحاياها بحوالي 7 آلاف قتيل من العسكريين والمدنيين، و15 ألف جريح.

عمل صالح، على تفضيل نخب قبلية وربطهم بالرئيس شخصيًا في شبكة محسوبيات واسعة، فضلًا عن إطلاق يد أقاربه في كل الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية.

مظاهرات الشباب اليمني الناقم تأثرًا بثورة يناير المصرية 2011 رد عليها صالح بحشد أنصاره لمحاولة قلب المعادلة في الشارع، وعبارته الشهيرة “فاتكم القطار”.

وتعرض يوم 3 حزيران يونيو 2011 لمحاولة اغتيال أصيب خلالها بحروق، سافر إلى السعودية لعلاجها، وظهر في بث تلفزيوني من قصر الضيافة في المملكة السعودية عقب نجاح العمليات بوجه محروق، لم يلبث أن عاد إلى طبيعته شيئًا فشيئًا.

أثمرت الجهود الدبلوماسية عن توقيع “المبادرة الخليجية”، التي نصت على تسليم سلطات الرئيس لنائبه عبد ربه منصور هادي، ومنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية. لكن صالح كان يضمر في نفسه خلاف ما يعلن.

سرعان ما انقلب صالح، على الاتفاقات، وتحالف مع الحوثيين الذين لعب دورًا في استفحال أمرهم، وتسهيل سيطرتهم على رقعة واسعة من أرض اليمن.

أخيراً إنقلب صالح على الحوثيين وحاول استعادة زمام الأمور، لكن القطار كان قد فات الزعيم هذه المرة فالجماعة على ما يبدو سيطروا على مراكز القوة خلال السنوات الماضية.

العسكري الذي تتلمذ في مدرسة الدروع، نسي القاعدة التي يعرفها كل آمر دبابة: الطلقة الأولى لك، والثانية عليك.

التعريفات

اترك رد