الأخبار

نداء لإطلاق الثورة من المصارف

جمال قاسم – اونلي ليبانون

في دولة الزبائنية المشيدة على انقاض حربٍ دامت 15 عاماً ورثها لصوص الازقة والشوارع ليحكموها طيلة 30 سنة مرشّحة للارتفاع، تتحول المصارف إلى منارة الطبقة الفاسدة المشعة ظلماً، ناطقة بإسمها، حامية لمصالحها، حريصة على كبار المودعين، (افراد السلطة طبعاً)، لتصبح هي رأس الهيكل.

وما دامت البلاد تنطق لغة التغيير في الشوارع، فلا يصح أن يبقى رأس الهيكل بعيداً عن هذا التغيير! هو الداء، والدواء بتحطيم الاصنام والتماثيل المرتفعة المشيدة قصورها على أموال الغير.

عام 2010 أطلق لاعب كرة القدم المعتزل، إريك كانتونا، دعوته الشهيرة: إفراغ المصارف يدمر النظام المصرفي العالمي. ثم قال: “الثورة تبدأ في المصارف، بدلاً من التظاهر في الشارع كيلومترات عدة اذهب الى مصرفك واسحب اموالك”.

كلام كانتونا ينسحب على الواقع اللبناني. أفرغ المصارف تسقط النظام المالي البرجوازي اللبناني، لذلك، لا بد للثورة من أن تبدأ في المصارف، من داخل المصارف، وحدها لا شريك لها، لا التظاهر في بهوها الخارجي.. لماذا؟

لأن المصارف تستغل هذا الوضع الاستثنائي الذي تمّر به البلاد، بسلب أموال المواطنين والمودعين واحتجازها بصورة غير قانونية بعد تهريب أموال قدّرت بمليارات الدولارات الى الخارج وبعد اقفال لمدة 19 يوماً على مرحلتين وفرضت قيوداً على صغار المودعين والفقراء بمنعهم من سحب أموالهم التي ادخروها للأيام العجاف التي قد تأتي في المستقبل والتي وصلنا اليها اليوم ولكن من دون هذه الأموال. وعملت هذه المصارف باستنسابية كبيرة مع المواطنين فمن لديه “واسطة” او نفوذ مع هؤلاء مازال حتى اليوم قادراً على سحب ما يشاء من الأموال اما المواطن الدرجة الثانية حسب تصنيفهم فهو غير قادر حتى على سحب حاجته من الأموال، وتفاوتت النسب بين المصارف ووصلت الى 100 دولار في أحدها.

إجراءات المصارف الغير قانونية أدت حتى اليوم الى توقف العجلة الاقتصادية في البلاد والى خسائر قدرت بمئات ملايين الدولارات كي لا يعتبر مبالغة من قبل البعض إذا قلنا انها مليارات الدولارات، بالإضافة الى ذلك خسر مئات اللبنانيون وظائفهم واقفلت عشرات المؤسسات أبوابها بسبب عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها ومستحقات الموردين، وتوقفت عمليات الاستيراد من الخارج بشكل كبير ان لم نقل بشكل كامل وهذا ما قد يؤدي الى أزمات عديدة (دواء، غذاء، نفط، مواد أولية) في المستقبل اذا لم يتم إيجاد الحلول المطلوبة في وقت قريب.

على من تقع المسؤولية اليوم؟
حاول المسؤولون ومن يلف لفهم مع انطلاق الانتفاضة الشعبية تحميل المنتفضون هذه المسؤولية التي وصلنا اليها اليوم، الا ان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدولة في الدرجة الأولى والمسؤولون السياسيون الذين تقاعسوا عن القيام بواجبهم تجاه المواطنين بالإضافة الى حاكم مصرف لبنان والمصارف مجتمعة، فالأزمة المالية والنقدية بدأت منذ سنوات ولم يحاول أحد من هؤلاء القيام بخطوات احترازية لمنع الانهيار الذي اصبح حتمياً، ولم يقم احد بمصارحة اللبنانيين عن هذه الأزمة وهم الذين وضعوا ثقتهم العمياء بالمصارف، الا انهم تعرضوا لعملية خداع كبيرة بإغرائهم بتجميد أموالهم مقابل فوائد مرتفعة جداً، اما المواطن الذي لم تتكمن المصارف من تجميد حسابات فقد عملت على حجز أمواله بطريقة تعسفية وغير قانونية.

هل ينصف القضاء اللبنانيين؟
حتى الساعة لم يصدر سوى حكم واحد من القضاء المستعجل في النبطية بحق أحد المصارف بعد ادعاء احدى الشركات ضد المصرف بجرم حجز أموالها وإلزام المصرف بإعادة هذه الأموال فوراً وتغريمه بحال تخلف عن الدفع.

وعلم موقعنا عن تقدم العديد من المواطنين بدعاوى قضائية ضد هذه المصارف الا انه لم يصدر أي قرار فيها حتى الساعة الأمر الذي اثار الريبة بعد المعلومات المتداولة عن ضغط المصارف بكل قوتها على القضاء من اجل عدم قبول هذه الدعاوى والضغط ايضاً على حاكم مصرف لبنان من اجل اصدار تعميم لقوننة المخالفة، الا ان هذه المخالفات لا يمكن قوننتها بتعميم من الحاكم بدون وجود نص قانوني يسمح بالكابيتال كونترول (المقنّع اليوم) فهل يخالف القانون ويخضع للمصارف بإصدار التعميم المطلوب؟

الاتكال اليوم على وعي اللبنانيين لعدم جرهم الى الفتنة التي تحاول السلطة بكافة الوسائل احداثها وإيجاد شرخ كبير بين المنتفضين من اجل منعهم من تحقيق أهدافهم المشروعة بمكافحة الفساد ونقل لبنان من الهاوية الى بر الأمان، لذلك نقول يا فقراء لبنان ثوروا من اجل لبنان الغد، لبنان الوعي، لبنان الأمان، لبنان النظيف من هؤلاء المجرمون الذين قضوا على احلامنا.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق